السيد مصطفى الخميني

557

تفسير القرآن الكريم

البحث الخامس وجوب صلاة الجماعة وكون الركوع من الفريضة قد استدلوا بقوله تعالى : * ( واركعوا مع الراكعين ) * تارة : على صلاة الجماعة ( 1 ) ، فما قالوا : إنه لا إطلاق في أدلتها ، غير صحيح ، لإطلاق هذه الآية على جواز مطلق الجماعة في مطلق الصلوات ، إلا ما خرج بالدليل . وأخرى : بأن الركوع من الفريضة في الصلاة لدلالة الكتاب العزيز عليه حسب هذه الآية ، وليس من السنة ، نظرا إلى ما ورد في الخبر : " إن السنة لا تنقض الفريضة " ( 2 ) بمعنى أن الصلاة الجامعة للفرائض - كالوقت والطهور والقبلة والركوع والسجود - لا تبطل بإخلال المصلي بسائر الأجزاء والشرائط إلا بدليل خاص . فاستفادة التمييز بين الفريضة والسنة موقوفة على دلالة الكتاب العزيز ، وهذه الآية من هذه الجهة كافية . أقول : لو سلمنا ما أفيد فهو في حد نفسه يتم ، ولكن لمكان سبق الآيات الأخر الراجعة إلى دعوة اليهود إلى الإسلام والخضوع له والإيمان بالكتاب العزيز يشكل الأمر ، لإمكان كون الأمر متوجها إلى خضوعهم مع الناس المسلمين ، فلا يستحيون ويركعون مع الراكعين الخاضعين للإسلام .

--> 1 - روح المعاني 1 : 247 . 2 - راجع الخصال 1 : 316 / 36 ، وبحار الأنوار 85 : 136 / 1 .